منوعات

اهلي سحبو 85الف جنيه

شعرتُ بغثيان. حتى الم*وت يتاجرون به؟ حتى الانتـ,ـحار أصبح مسرحية لاستنزاف مشاعري؟ مسحتُ دموعي التي سقطتْ ظل,,ماً، وعدتُ إلى الممر حيث يجلس والدي. قلتُ لهما بمنتهى الجمود: “الدكتور طمني.. قال إنها (تمثيلية) لطيفة، وإن البرشام اللي خدته ميم*وتش كتكوت.” ارتبك أبي، وتوقفت أمي عن العويل فجأة. * “إيه الكلام ده يا ليلى؟ أنتي قلبك بقى حجر؟ البنت كانت بتم*وت!” صاحت أمي. رددتُ عليها: “لأ يا ماما.. قلبي مابقاش حجر، قلبي بقى (محاسب قانوني). المستشفى دي غالية، ودقيقة العناية فيها بالشيء الفلاني.. وبما إنكم اللي دخلتوها، فأنتم اللي هتدفعوا الحساب من بقية الـ 85 ألف اللي معاكم.”

القنبلة الموقوتة بينما نحن نتجادل، رن هاتف والدي. كان المتصل هو “خالد”. فتحتُ الخط بسرعة ووضعتُه على مكبر الصوت (Spiaker). صوت خالد كان هائجاً: “يا حاج منير! شيري فين؟ المحامي بتاعي قالي إن ليلى بلغت عني في النيابة الإدارية، وإني لو متنازلتش عن كل اللي سجلته ضدها، هيحبسوني بتهمة الاختلاس! قول لبنتك تلم الدور بدل ما أح,,رق لكم الشقة باللي فيها!” نظرتُ إلى والدي الذي سقط منه الهاتف من فرط الرعب. خالد لم يعد “الخاطب الحبيب”، بل أصبح “المجرم المطارد” الذي يريد جر الجميع معه إلى القاع.

الخيار الأخير قلتُ لوالدي وأمي وأنا أغادر المستشفى: “شيري هتفوق بكرة.. والديون اللي عليكم للمستشفى ولخالد وللمستثمر اللي اشترى نص الشقة، دي تخصكم أنتم. أنا دلوقتِ رايحة أعمل حاجة واحدة بس..” * “هتعملي إيه تاني؟” صرخ أبي بيأس. قلت له: “رايحة أغير اسمي في السجلات.. أنا من النهاردة ماليش أهل. وخلوا خالد ينفعكم، لأنه أول واحد هيشهد ضد شيري في قضية الس,,رقة الإلكترونية عشان يحمي نفسه.” خرجتُ من المستشفى، والليل يلف المدينة، لكنني شعرتُ بخوف غريب.. خالد ليس لديه ما يخسره، وشيري عندما تكتشف أن تمثيليتها فشلت، ربما تفعل شيئاً “حقيقياً” هذه المرة، ليس بدافع الندم، بل بدافع الانتقام الأسود.

ماذا سيفعل خالد في لحظة جنونه الأخيرة؟ حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم كان الصمت الذي لفّ سيارتي وأنا في طريق العودة إلى القاهرة أشد وطأة من كل الصرخات التي سمعتها. بدأت أدرك أن المعركة لم تعد على المال، بل أصبحت صراعاً على “البقاء”. خالد الآن وحش جريح، وأهلي مجرد أدوات في يده. الجزء السابع: اللعبة الانتـ,ـحارية وصلتُ إلى منزلي في المعادي في ساعة متأخرة، لكنني لم أنم. كنت أراقب كاميرات المراقبة أمام شقتي عبر هاتفي. وفي تمام الساعة الثالثة فجراً، رأيت ما جعل الدماء تجمد في عروقي.

الزيارة الغادرة سيارة خالد كانت تقف بعيداً، وشخص يخرج منها ملثماً يتجه نحو باب العمارة. لم يكن يريد الس,,رقة، بل كان يحمل “جالون” بلاستيكياً. بسرعة البرق، اتصلتُ بحارس العقار وبالشرطة. وبفضل يقظتي، تم الق,,بض على الشخص قبل أن يشعل عود ثقاب واحد. الصدمة؟ لم يكن خالد هو من يحمل الجالون.. كان ابن خالي، الذي أقنعه خالد بأنني “الفاجرة” التي س,,رقت أموال العائلة وتريد رمي خالي في الشارع. خالد كان يحرك الخيوط من بعيد، ليظل هو نظيف اليدين.

المواجهة في النيابة في الصباح، كنت في النيابة العامة. ابن خالي منهار ويعترف بكل شيء. وبناءً على تسجيلات المكالم,,ات التي أخذتها من هاتف والدي في المستشفى، وتفريغ مح,,ادثات “واتساب” بين خالد وشيري، ص,,در أمر ضبط وإحضار لـ خالد منير (الخاطب) وشيري منير (الأخت) بتهمة التحريض على الق*ل والح,,رق العمد. في المستشفى.. مرة أخرى ذهبتُ إلى المستشفى مع قوة من الشرطة. كانت شيري قد “أفاقت” من تمثيليتها، وكانت تأكل بنهم وهي تضحك مع أمي، يخططون لكيفية الضغط عليّ فور خروجها.

دخلتُ الغرفة، ولم تكن نظراتي تحمل عتاباً، بل كانت تحمل “نهاية”. * “ليلى! جيتي تصالحيني؟” قالت شيري بسخرية وهي تمسح فمها. قلتُ لها: “لأ يا شيري.. جيت أودعك.” دخل الضابط خلفي: “آنسة شيرين منير؟ مطلوب الق,,بض عليكِ بتهمة التحريض على جناية ح,,رق عمد والس,,رقة الإلكترونية.” الانهيار الأخير سقطت صينية الطعام من يدها. صرخت أمي: “انتي بتسلمي أختك للشرطة يا ليلى؟ يا فاجرة! يا اللي معندكيش أصل!” نظرتُ إلى أمي وقلت: “الأصل هو اللي بيحمي البيت، مش اللي بيجيب ناس تولع فيه. أنتم بعتم حياتي عشان فسحة في شرم الشيخ، وأنا دلوقتِ بشتري حياتي بحبسكم.”

التفتتُ إلى أبي الذي كان واجماً: “الشقة اللي بعت نصها؟ المحامي كسب قضية (طرد) لكل اللي فيها لأنها أصبحت (سكن غير آمن) بسبب النزاعات القضائية. قدامكم 48 ساعة تخلوا المكان.. شوفوا بقى خالد أو ابن خالي يسكنوكم فين.” الض*ربة القاضية لخالد بينما كان يتم اقتياد شيري، وصلني اتصال من المحامي: “خالد اتمسك وهو بيحاول يهرب عن طريق المطار، ومعاه لاب توب الشركة اللي كان سارق عليه بيانات العملاء عشان يبتزهم.” انتهى كل شيء. خالد خلف القضبان، شيري في طريقها للحجز، وأبويا وأمي بلا مأوى.

جلستُ على رصيف المستشفى، وحيدة تماماً، أملك 85 ألف جنيه وأضعافهم في البنك، لكنني لا أملك “عنواناً” أعود إليه وأنا أشعر بالدفيء. رفعتُ رأسي للسماء وقلت: “يا رب، أنا مكنتش عايزة كدة، بس هما اللي مسبوليش خيار تاني.” غداً.. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم مر عام كامل على تلك الليلة التي وقفت فيها على رصيف المستشفى، وحيدة أمام حطام عائلتي. عام تغير فيه كل شيء، من اسمي على باب مكتبي، وصولاً إلى الهدوء الذي يلف جدران شقتي الجديدة.

ثمن الحرية لم أتراجع. في مجتمعنا، يُقال إن “البنت مالهاش غير أهلها”، لكنني اكتشفت أن “البنت مالهاش غير كرامتها وشقاها”. المصير المحتوم * خالد وشيري: ص,,در ضدهما حكم بالسج,,ن لثلاث سنوات بتهمة التحريض على الح,,رق العمد والس,,رقة الإلكترونية. خالد فقد مستقبله المهني تماماً، وشيري سقط عنها قناع “الرقة” خلف القضبان، حيث واجهت واقعاً لم تكن تتخيله وهي تطلب “تذاكر البيزنس كلاس” بفلوسي.

* أبويا وأمي: انتقلا للعيش في شقة إيجار بسيطة جداً في أطراف طنطا. لم أرمِهما في الشارع كما ادعت أمي؛ خصصت لهما مبلغاً شهرياً “للكفاف” يصلهما عن طريق المحامي، دون أن يروا وجهي أو أسمع صوتهم. أديتُ واجبي كابنة، لكنني استرددتُ حقي كإنسانة. اللقاء الأخير قبل شهر، طلبت أمي رؤيتي “للمرة الأخيرة”. ذهبتُ إليها، لم أجد المرأة المتسلطة التي تضحك بانتصار وهي تس,,رقني، وجدت امرأة عجوزاً مكسورة، تجلس في غرفة ضيقة. قالت لي بدموع حقيقية هذه المرة: “سامحينا يا ليلى.. الفقر والغيرة عموا قلوبنا. كنا فاكرين إنك (بنك) مش بني آدمة بتحس.”

نظرتُ إليها وقلت بمنتهى الهدوء: > “أنا سامحتكم بيني وبين ربنا عشان أعرف أعيش ونفسي تصفى.. لكن الرجوع مستحيل. الثقة زي كارت الفيزا يا ماما، لما بيتكسر مبيصلحش، والبيانات اللي اتس,,رقت كانت (محبتي لكم)، ودي مفيش بنك في الدنيا يقدر يرجعها.” > ليلى الجديدة أنا الآن أعيش في “كومباوند” هادئ، بعيداً عن صخب المعادي وذكريات طنطا. ترقيتُ في عملي وأصبحتُ شريكة في شركة برمجيات ناشئة. لم أعد أخبي “القرشين”، بل أستثمرهم في نفسي وفي مستقبلي.

تعلمتُ درساً قاسياً: إن التضحية للأهل فضيلة، لكن التضحية بالنفس لأهل لا يقدرون هي “خطيئة”. الخاتمة أحياناً، عندما أجلس في شرفتي وأشرب قهوتي، أتذكر ضحكة أمي في التليفون وهي تقول: “خلصنا لك الرصيد يا حبيبتي”. أبتسمُ الآن وأقول في سري: “فعلاً يا ماما، الرصيد خلص.. بس مش رصيد البنك، ده رصيد الصبر والتحمل. والنهاردة، أنا اللي بدأت حساب جديد، والفايدة فيه هي (رايحة بالي).” تمت. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى