منوعات

السكرتيره حكايات روماني مكرم

الهواء بقى تقيل لدرجة إن هناء حست إنها بتغرق وهي واقفة مكانها. بصّت له، صوتها خارج بالعافية: “الخاتم ده… إيه حكايته؟” عاصم الشافعي سحب إيده بسرعة، كأنه اتلسع. ملامحه بقت جامدة، بس عينه خانته. قبل ما يرد، كمال الدسوقي ضحك ضحكة قصيرة: “واضح إنك ماحكيتلهاش كل حاجة يا عاصم.” عاصم صرخ فيه: “اخرس!” لكن كمال كان مستمتع. “الخاتم ده مش إكسسوار. ده ختم. ختم عضوية.” هناء قلبها خبط في ضلوعها. “عضوية في إيه؟” كمال قرب من المكتب، صوته بقى أوطى وأخطر:

“في مجموعة اسمها الدائرة.” الاسم وقع في الأوضة زي حجر. “رجال أعمال، قضاة، قيادات… شبكة نفوذ بتتحكم في قرارات أكبر مننا كلنا. اللي يدخلها، ما يخرجش.” هناء بصّت لعاصم، عيونها مليانة أسئلة وخوف. “أنت… كنت واحد منهم؟” الصمت طال. وأخيرًا، عاصم قال بصوت مبحوح: “كنت… مرشح.” الكلمة أخف من الحقيقة. كمال هز راسه. “لا. كنت أكتر من كده. كنت أصغر عضو يدخل الدائرة في وقتها. موهبة قانونية نادرة. كنت سـ,ـلاحهم الجديد.” هناء رجعت خطوة. “يعني… أنت وافقت تدخل اللعبة؟”

عاصم بص لها مباشرة، لأول مرة من غير دفاع. “وافقت… عشان أحميكم.” كمال قهقه. “تحميهم؟ ولا تطلع أسرع؟” عاصم تجاهله وكمل: “أنا اكتشفت بعد شهور إنهم مش بيلعبوا سياسة بس. كانوا بيسقطوا ناس، بيدمروا عائلات، وبيغسلوا مليارات. ولما رفضت أكمّل… قالولي إن الانسحاب تمنه غالي.” هناء همست: “وأمي عرفت؟” “عرفت.” صوته انكسر لأول مرة. “ولما حاولت تبعدك عنهم… حصل اللي حصل.” كمال صفق ببطء. “بس نسيت أهم تفصيلة.” مد إيده وخبط على الفلاشة. “الفيديو اللي عليها مش بس اعتراف أمك.

فيه مشهد ليك… وأنت بتوقّع على أول عقد رسمي مع الدائرة.” هناء حسّت الأرض بتهتز تحتها. “يعني إيه؟” كمال ابتسم ببرود: “يعني لو الفيديو ده خرج… اسم عاصم الشافعي هينتهي في يوم واحد.” الصمت كان مرعب. عاصم قال بهدوء غريب: “إنت عايز إيه؟” كمال لف حواليهم وهو بيتأمل المكتب. “قضية جديدة. أرض في الساحل… عليها مشروع بمليارات. في ورثة معترضين. محتاجين محامي يخلّص الموضوع قانونيًا… ونضيف.” هناء فهمت. “يعني عايزينه يزوّر؟” كمال رد بابتسامة جانبية:

“نسميها… إعادة ترتيب أوراق.” عاصم قال بحزم: “مش هحصل.” كمال وقف قدامه مباشرة. “يبقى هناء هتدفع التمن.” التهديد المرة دي كان واضح وصريح. هناء شهقت. “أنا مالي؟!” كمال بص لها بنظرة باردة: “إنتِ بنت الراجل اللي خان الدائرة… حتى لو هو فاكر إنه انسحب. والدم… بيورّث.” قلبها اتقبض. لكن فجأة… عقلها ربط حاجة خطيرة. “استنى.” قالتها بسرعة. “لو أمي سجلت فيديو بالحقيقة… ليه ما استخدمتوش تحمي نفسها؟” كمال سكت لحظة أطول من اللازم. عاصم لاحظ.

“لأن الفيديو مش كامل… صح؟” كمال عينه لمعت. “ذكي زي ما فاكر نفسك.” هناء قربت من الفلاشة. “يعني في جزء ناقص.” عاصم همس: “الجزء اللي يثبت مين كان بيدير الدائرة فعليًا.” كمال ابتسم… بس المرة دي ابتسامته ما كانتش واثقة زي الأول. “خلينا في المهم.” لكن هناء كانت بتفكر بسرعة. لو الفيديو ناقص… يبقى في حد تاني معاه النسخة الكاملة. وفجأة افتكرت حاجة. قبل أسبوع… أمها كانت مصرة تدّيها ظرف قديم، وقالت لها: “لو حصلي حاجة… روحي لعنوان مكتوب جوه. وماتثقيش في حد بسهولة.”

الظرف لسه في شنطتها. إيديها ارتعشت وهي بتفتحه قدامهم. طلع منه مفتاح صغير… وكارت عليه عنوان في وسط البلد. وتحت العنوان كلمة واحدة: “الأرشيف.” كمال وشه اتغير لأول مرة. “ده إيه؟” هناء رفعت عينيها بثبات مفاجئ. “واضح إن أمي ما كانتش ضعيفة زي ما فاكر.” عاصم حسّ لأول مرة إن الكفة مش كلها ضده. لكن قبل ما أي حد يتكلم، نور المكتب طفى فجأة. البرج كله غرق في ظلام. صوت إنذار بعيد بدأ يرن. وموبايل هناء نور برسالة مجهولة:

“لو خرجتي من المبنى… مش هتشوفي أبوك تاني.” قلبها وقف. رفعت عينيها ناحية عاصم في الضلمة. السؤال بقى واحد بس: هل هتهرب… ولا تبدأ الحرب؟ للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم الظلام اجتاح المكتب فجأة. نور القاهرة اللي كان بيعكس على الشباك اختفى، والبرج كله غرق في صمت ثقيل، مع صوت إنذار خافت في الخلفية. هناء وقفت مكانها، قلبها بيدق بسرعة، وهي ماسكة الفلاشة اللي فيها سر أمها. عاصم كان واقف، عينه على خاتمه، صوته منخفض:

“الوضع خرج عن السيطرة… الكمال مش جاي لوحده.” كمال الدسوقي ابتسم ابتسامة باردة، لكنه كان واضح عليه التوتر. “الوضع معقد أكتر من اللي تتخيليه. أي خطوة غلط… واسم عاصم واسمك ممكن يتحرقوا.” هناء حاولت تتنفس بهدوء، عارفة إنها لازم تتحرك بسرعة. فتحت الفلاشة بسرعة. الشاشة أظهرت ملفات ومقاطع فيديو قديمة… وأحدها كان واضح جدًا: أمها الصغيرة في مكتب غامض، بتسلم مستندات، واسم عاصم ظاهر على ورقة واحدة. عاصم شَد نفسه: “اللي حصل هنا… ده السبب اللي خلاني أرفض الدائرة من البداية… اللعبة أكبر من أي حد فينا.”

هناء بصت له بحدة: “يعني كل اللي حصل… أمي اختفت عشان تحمينا؟” كمال ضحك بس بارد جدًا:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى