
“كريمة… كريمة مشيت. سابت ابنها عندي.” كل كلمة كانت بتخرج بصعوبة، كأنها بتعيد عليها ألم الموقف. “أسعد لما م-ات، هي اتصرفت بغرابة. كانت بتقول إنها خاي*فة، وخ*ايفة على ابنها، بس معرفتش ألحقها. يوم وفـ,ـاته، اختفت. وبعد كام يوم، لقيت رسالة منها. بتقول إنها هتسافر بره البلد ، وبتطلب مني أخد بالي من ابنها. قالتلي إني الوحيدة اللي تثق فيها، وإن الطفل ده ملوش ذنب في أي حاجة.” سليم كان بيسمعها بانتباه، ملامح وشه بتتغير بين الصدمة والغضب والشفقة. “سافرت مع مين ؟” سأل بصوت خافت.
“معرفش مين. كل اللي عرفته إنها باعتهالي مع واحدة صاحبتها، ومن ساعتها ماشوفتهاش. أنا معرفش طريقها، ولا أعرف عنها أي حاجة تاني.” أحلام أنهت كلامها وهي بتنهار في العياط. سليم قعد جنبها، مد إيده بتردد وطبطب على كتفها. كل اللي في دماغه كان بيتغير. الصورة اللي رسمها لكريمة، لـ”الخاطفة”، كانت بتتبخر. دي كانت بنت تانية خالص، ضحية الظروف، وحبت طفل مش ابنها كأنه ابنها.
من اللحظة دي، سليم بدأ رحلة بحث جديدة. مش بحث عن الانتقام، لكن بحث عن الحقيقة. استخدم كل نفوذه وعلاقاته، وبدأ يدور على كريمة الحقيقية. بعد أيام قليلة، المعلومة اللي أحلام قالتها اتأكدت. كريمة عبد الموجود فعلاً سافرت بره مصر مع رجل أعمال، ومقطوعة الصلة بيها تمامًا.
في الأيام اللي بعد كده، سليم وأحلام بدأوا يقربوا من بعض. سليم اكتشف في أحلام قوة وصبر وحنان غير عاديين. كانت بتحب الطفل، ابن أسعد، حب أم حقيقي. قلبها الطيب وعطفها على الطفل خلوا سليم يشوفها بعين تانية خالص. أحلام بدورها، بدأت تشوف سليم بشكل مختلف. مش بس الراجل الصارم اللي هددها، لكن الراجل اللي قدر يحتويها ويفهمها، وكمان كان حنون وعطوف مع الطفل.
قصة حب غريبة بدأت تتفتح بين أسوار القصر الكبير. حب مبني على سر كبير، وضحية لمصير قاسي، لكنه كان حب حقيقي، بدأ ينسج خيوطه بهدوء بين سليم وأحلام.الأيام مرت، وعلاقة سليم بأحلام ما بقتش مجرد اتفاق أو جواز ورق. الموقف الصعب اللي جمعهم، والسر اللي شاركوه، قربهم من بعض بطريقة غريبة. سليم كان بيشوف في أحلام كل يوم حاجة جديدة بتعجبه: صبرها، حنانها على الطفل، طريقتها البريئة في التعامل مع عالم القصر اللي كان غريب عليها. أحلام بدورها بدأت تشوف سليم سند حقيقي، مش بس زوج فرضته الظروف، لكن راجل بيحميها هي والطفل، وبيفهمها من غير ما تتكلم.
الليلة اللي اتقفل فيها باب أوضتهم تاني، ما كانتش زي ليلة كتب الكتاب. كانت ليلة مليانة مشاعر متلخبطة، حذر وشوق ورهبة. سليم، وهو بيقرب من أحلام، حس بقلبها اللي بيدق بسرعة تحت إيده، وشاف الخوف في عينيها. لكن الخ*وف ده كان ممزوج بترقب ورغبة في الأمان. مع كل لمسة، سليم كان بيتأكد إن أحلام دي، اللي مرت بكل ده، واللي شالت مسؤولية فوق طاقتها، كانت لسه بنت. كانت أول مرة حد يلمسها. الحقيقة دي صدمته، وزادت احترامه وحبه ليها. مكنش مصدق إنها مرت بكل ده وحافظت على نفسها بالقدر ده.
اللحظة دي مكنتش مجرد إتمام لجواز، كانت تأكيد لبداية جديدة. بداية لقصة حب حقيقية، قوية، مبنية على التضحية والأمانة، ومش بس على ظروف قاسية. سليم حس إن أحلام مش مجرد زوجة، دي كانت هدية من القدر، تستاهل كل حماية وحب في العالم.
